الشيخ فاضل اللنكراني
61
رسائل في الفقه والأصول
الاستدلال بالحديث تامّ ؛ لوجود الملازمة العرفيّة بين رفع الجزئيّة مثلًا ، وبين كون المأمور به هو الفعل الفاقد للجزء . وكذا الشرط ؛ اللّهمّ إلّاأن يقال : إنّ هذا ليس تمسّكاً بالحديث فقط ، بل تمسّك بالحديث والملازمة معاً ، فتدبّر . ومنها : ما استدلّ به الشيخ الأنصاري قدس سره « 1 » واستفاد منه الإذن ؛ وهي ما رواه إسماعيل الجعفي ، ومعمر بن يحيى بن سالم ، ومحمّد بن مسلم ، وزرارة - وهي رواية صحيحة معروفة بصحيحة الفضلاء - قالوا : سمعنا أبا جعفر عليه السلام يقول : التقيّة في كلّ شيء يضطرّ إليه ابن آدم فقد أحلّه اللَّه له « 2 » . وتقريب الاستدلال يتوقّف على بيان أمور : الاوّل : أنّ لفظة « كلّ » من أداة العموم ، والرواية دلّت على أنّ التقيّة جارية في كلّ شيء يضطرّ إليه الإنسان ، وهذا عامّ شامل للعبادات والمعاملات والأحكام والموضوعات . الثاني : أنّه يكفي في صدق الاضطرار كون المكلّف مضطرّاً إلى ترك الجزء ، أو الشرط ، أو إتيان المانع وإن لم يكن مضطرّاً إلى أصل الصلاة مثلًا في الوقت . الثالث : أنّ الرواية دلّت على أنّ ذاك الشيء المحرّم يكون محلّلًا في حقّ المتّقي . الرابع : أنّ الحلّيّة أعمّ من التكليفيّة والوضعيّة ، كما في قوله - تعالى - : ( أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ ) « 3 » الذي هو ظاهر في خصوص الوضع ، أو الأعمّ من الوضع والتكليف ؛ فإنّ الحلال لا يكون في العرف واللغة والقرآن والسُنّة مختصّاً بالتكليف ؛ فالمحرّم عبارة عن الممنوع ، والمحلّل عبارة عن الجواز . قال الشيخ الأنصاري : إنّ المراد بالإحلال رفع المنع الثابت في كلّ ممنوع
--> ( 1 ) رسائل فقهيّة ( تراث الشيخ الأعظم ) : 89 . ( 2 ) تقدّم في ص 33 . ( 3 ) سورة البقرة 2 : 275 .